عباس العزاوي المحامي
24
موسوعة عشائر العراق
والكرد من العناصر الفعالة في العراق أيام العهد الإسلامي ، ولهم الأثر الجميل في كافة أنحاء المعرفة والإدارة والعمل للحضارة . وهم قوم قائم بحياله على الأرجح ولم يكن من بادية إيران كما توهم البعض بل يصح أن تكون إيران قد تولدت منه ، وبنت ثقافتها على أساس البداوة الكردية ، واستقت نفوسها - بلا ريب - من الكرد أو من بعض أقسامه القريبة منها . والأدلة كثيرة على قدم هؤلاء ، ورسوخهم في الحضارة ، فقد نزحوا إلى المدن ، وسكناها ومالوا إليها بألفة وقبول تامين ، فلم يستنكروا ذلك ، ولا عارضوا كما يشاهد في العناصر البدوية فإنهم مالوا خطوة إثر خطوة حتى وصلوا إلى الزرع ، ثم إلى الغرس وتعهد المغروسات ثم تأسيس القرية وهكذا تدرجوا حتى فقهوا الحياة المدنية ، ولكنهم لا يزالون حتى في أرقى المدن محافظين على بعض العوائد ، والتقاليد القومية الموروثة ، فلم يروا وسيلة لاهمالها ، أو نسيانها فالكثير من الأمور لا يزال على حالته . والكرد أقرب إلى تمثيل الحضارة ، لم يمض أمد قليل حتى أصبحوا من أعضاء الحضارة النافعة . والتاريخ في مجراه ، وفي حوادثه العديدة برهن على أن هذا العنصر منذ دخل الإسلام صار من أهم أركانه ، وأخلص لعقيدته ، وتأثر بمبدئه السامي . ومن ثم نال نصيبا وافرا من الحضارة ومكانة مقبولة ، مرضية . الأمر الذي دعا أن يكون من أهم أركان نهضته . . وعلماؤه ، وأدباؤه ومؤرخوه ، ورجال سياسته ومدنه وصناعاته . كل هذه أكبر دليل تاريخي ، بل شاهد محسوس لما ناله من المنزلة السامية حتى أن زراعه في إنتاجهم ، وعماله بأعمالهم لا يقلون عمن ذكر من خدام المدينة . وهنا أستعرض بعض النصوص التاريخية فأقول : إن العرب بعد فتح البلاد المجاورة لهم صاروا يقيسون الأقوام والأمم من حيث النسب بمقياس أنسابهم وحاولوا أن يرجعوا الكرد كغيرهم إلى قبائل ، بل زادوا أن عدد الكرد من أصل عربي ، وأيدوا عوامل المجاورة والاختلاط بعامل آخر ، وهو العامل النسبي مراعاة لما كان يقول به رجال